ابن أبي الحديد
12
شرح نهج البلاغة
( 190 ) الأصل : وكان عليه السلام يقول متى أشفى غيظي إذا غضبت ! أحين أعجز عن الانتقام فيقال لي : لو صبرت ! أم حين أقدر عليه ، فيقال لي : لو عفوت ! الشرح : قد تقدم القول في الغضب مرارا . وهذا الفصل فصيح لطيف المعنى ، قال : لا سبيل لي إلى شفاء غيظي عند غضبي ، لأني إما أن أكون قادرا على الانتقام فيصدني عن تعجيله قول القائل لو غفرت لكان أولى ! وأما ألا أكون قادرا على الانتقام فيصدني عنه كوني غير قادر عليه ، فإذن لا سبيل لي إلى الانتقام عند الغضب . وكان يقال العقل كالمرآة المجلوة يصدئه الغضب ، كما تصدأ المرآة بالخل ، فلا يثبت فيها صورة القبح والحسن . واجتمع سفيان الثوري وفضيل ( 1 ) بن عياض فتذاكرا الزهد ، فأجمعا على أن أفضل الأعمال الحلم عند الغضب ، والصبر عند الطمع .
--> ( 1 ) ا : ( الفضل ) .